المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

حوار مع مجنون ..!

ـ ادوار حشوة

 

في شارع القوتلي مقابل مقهى الروضة بحمص توجد حديقة متواضعة يتوزع على مقاعدها الخشبية متقاعدون متعبون وحشاشون وسكارى وبعض الذين أتعبهم المسير فأخذوا فرصة راحة .

دائماً كان الصمت هو سيد الموقف فلا أحد يكلم أحداً وحتى المارة الذين يلقون السلام لا أحد يرد عليهم .

اعتدت رؤيتهم مساء كل يوم وهم يمارسون يوغا الصمت والصفن وكلهم كانوا في اعتقادي مساكين وفقراء وبعضهم هاربون من هموم البيوت والحياة !

بالأمس كان هناك اختراق لهذه الحالة فأحدهم كان يعتلي المقعد ولا يجلس عليه ويصرخ بالمارة كلكم مجانين .. كلكم مجانين ..

توقفت أمام المشهد ولم أعبر الحديقة إلى الشارع الآخر كما هي عادتي ثم بادرته السلام فلم يرد وهو يقول كلكم مجانين ..

قلت في نفسي ، وما العيب في الجنون ليس في حمص بل في كل بلاد العرب0؟ وفكرت ألست أنا القائل بأن المجانين هم أسعد المخلوقات في مجتمعنا العربي لأن أحداً لا يراقبهم ولا يكتب عنهم التقارير ولا يجرهم إلى المعتقلات ولا يخنق أنفاسهم ؟

وبعد هذا التساؤل المقنع أقدمت بشجاعة على الدخول إلى عالمهم لعل وعسى أن أجد شيئاً جديداً لا أعرفه ..

قلت للذي يعتلي المقعد أنا أوافقك الرأي في أننا كلنا مجانين .

حملق الرجل في طويلاً ثم قال عظيم أنت أول واحد فهمان في هذا القطيع ..

ضحكت في سري وقلت له إجلس فقد نتفق على رأي ..

جلس الرجل على المقعد وإلى جانبه جلست ودار بيننا الحوار التالي :

قلت : هل سكرت أم شربت الحشيش ؟

قال : لا هذا ولا ذاك إنما أنا المسيح القادم إليكم من السماء ..

ـ المسيح صلب وقام من بين الأموات وتقول الكتب أنه سيعود ..

ـ عظيم .. أنا هو المسيح الذي عاد ..

ـ وما أدرانا أنك هو ولست مجنوناً أو دجالاً ؟

 

ـ كل من يخالفكم الرأي تقولون عنه مجنون أو دجال وكل من يكشف عوراتكم تلقون عليه الحجارة أعرفكم كذابون ومراؤون .

ـ ماذا كنت تعمل في شبابك وأنت الآن شيخ كبير السن ؟

ـ كنت كالمسيح نجاراً أحول الأخشاب إلى مقاعد تجلسون عليها وإلى كراسي وخزائن وتعلمت دق المسامير في الجدران وصناعة الأبواب ودواليب العربات .

ـ كان المسيح داعية سلام ومحبة ومنه تعلمنا فضيلة التسامح فإلى ماذا أنت تدعو ..؟

ـ أدعوكم إلى العقل لأنكم فقدتم عقولكم منذ زمن طويل وبسبب ذلك عدتم إلى أصولكم الحيوانية وحوشاً تأكل بعضها البعض مجردين عن الرحمة ولا مانع أن تستخدموا الله في تبرير جنونكم ووحشيتكم .

ـ المسيح صلبه اليهود فمن صلبك أنت ؟

ـ كل يوم أصلب وفي يدي تدق المسامير وعلى رأسي تدق نشرات الأخبار وفي أذني تدق الأكاذيب وأشعار الدجالين والمنافقين والرداحين ففقدت حاسة السمع أيضاً .

ـ وما الحل إذن .. هو أن نعود إلى زمن المسيح الأول نحب بعضنا ونغفر لمن أساء إلينا ونعامل الناس كما نحب أن يعاملونا ..؟  00فكر الرجل  قليلا ثم  قال :

ـ خلق الله لكم العقل لتفكروا ولكي تتميزوا عن الحيوانات فأول شيء عليكم  أن تستردوا عقولكم .

ـ العقل في مجتمعنا اليوم عضو زائد إذا لم تضعه على الرف يضعونك في السجون ويجلدونك لكي لا تعرف من اللغة غير نعم سيدي ..

ـ نعم لذلك أصبحتم مجانين .. كلكم مجانين أنا لا أدعوكم إلى قيامة جديدة ولا إلى الوصايا أدعوكم فقط إلى العودة إلى العقل وهذه هي رسالتي .. خلق الله لكم العقل لتستخدموه لا لترموه في سلة المهملات ..

ـ إذا عدنا للعقل هل تستقر الأمور أم نزداد فقراً وظلما  ؟

ـ الفقراء يبقون فقراء إذا ارتضوا الفقر والمظلومون سيبقون على الظلم ما تقبلوه ولم يقاوموه .

ـ كيف نقاوم الظلم وأنت كنت تقول من ضربك على خدك الأيمن أدر له الأيسر ..؟

ـ نعم إذا كان الضرب خفيفاً ولكن أيضاً أنا قلت .. من يأخذ بالسيف .. بالسيف يؤخذ.

ـ هذا يعني أن العقل ضروري للخلاص من الفقر والمرض والظلم ..

ـ نعم أول شيء العودة إلى العقل وبعد ذلك كل مشاكلكم من التفاصيل ..

ودعت الرجل .. وأنا أسأل نفسي هل هو مجنون كما نراه في الواقع أم أنه فيلسوف وهبه الله القدرة على الصراخ .. هذا هو السؤال .؟

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter