المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

لو كان الحذاء على رئيس عربي !!

ـ ادوار حشوة

 

عندما يقذف عراقي الرئيس بوش بفردتي حذائه في المؤتمر الصحفي في بغداد فإن هذه الحادثة الفريدة يجب تحليل أسبابها بعيداً عن الديبلوماسية وعن حق الاحترام للرؤساء .

هذا العراقي أراد أن يبعث برسالة إلى العالم يقول فيها أن حرب الرئيس بوش على بلده والتي أدت إلى احتلاله وتقسيمه وقتل ما لا يقل عن مليون من جنوده وشعبه وتشريد عدة ملايين منهم كانت حرباً ظالمة .

وحين تكون الأسباب التي تذرعت بها الولايات المتحدة كاذبة حيث لم يثبت وجود أسلحة دمار لا نووية ولا كيماوية كما لم يثبت أيضاً وجود علاقة بين نظام البعث العراقي والقاعدة فإن الغضب من الحرب أخذ أشكالاً عديدة من المقاومة التي يقودها شعب احتلت أرضه إلى كتاب لا يملكون من الأسلحة سوى القلم .

وحين لا يكون الكلام متاحاً فإن أقل ما يعبر عن الثأر من الظلم هو الحذاء !!

الصحفي الذي جاء مع مودعي الرئيس بوش لم يجد للتعبير عن غضبه من أدوات التعبير غير حذائه فرماه في وجه شخص كان مسؤولاً عن تدمير العراق .

في التاريخ الأميركي غضب مظلوم وفقير ويعاني من التميز العنصري والبطالة فأحرق العلم الأميركي .

القضاء الأميركي حكم ببراءته من جرم تحقير العلم الأميركي لأن ما فعله يندرج في حق التعبير السلمي عن الظلم ولا يعتبر إحراق العلم الأميركي جريمة .

وفي التاريخ الأميركي أيضاً أحيل صانع أحذية صنع خفاً من ألوان العلم الأميركي وعلى كل خف صورة لريغان الرئيس الأميركي وزوجته نانسي ..

وقد حكم القضاء ببراءته من جرم التحقير لأن العلم يمكن استعماله في أي موقع ولباس ، وبالتالي فإن تقديس العلم هو في عدم خيانته لا في طريقة استعماله حرقاً أو استخدامه في أي لباس من الرأس حتى الحذاء ولكن يجب على المنتج أن يدفع من أرباحه تعويضاً للرئيس ريغان وزوجته عن استخدام صورتهما في المنتج .

من هذا العرض القانوني والتاريخي فإن ما فعله الصحفي العراقي هو حالة من حالات التعبير عن الرأي والاحتجاج على الظلم .

وإنه لغريب أن لا يستهجن العالم قتل وتشريد الملايين من شعب العراق ثم يستهجن البعض رمى الحذاء في وجه رئيس لم يفعل شيئاً سوى نشر الكره للولايات المتحدة على امتداد العالم .

في بلادنا كان المظلوم حين تسد بوجهه الأبواب يلجأ إلى الله صامتاً محتجاً ويذهب إليه في بيته وحرمه يشكوه ..

هذا الحذاء الذي رماه العراقي هو رسالة احتجاج يجب فهم أسبابها لكي لا تتكرر المأساة مرة أخرى ولكي يكون مفهوماً أن القوة الغاشمة المنتصرة قد تدخل التاريخ ويدخل معها أدوات الرد من المقاومة المسلحة إلى الحذاء .

في بلجيكا كان هناك ملك غاشم مستبد وظالم إذا خرج من قصره يجب على جميع الناس أن يتركوا متاجرهم إلى بيوتهم ومن يشاهده الحرس في الطريق يقتل ..

في ذلك الزمان حين دقت أبواق الحرس بإن الملك سيخرج هرب كل الناس كالعادة ما عدا طفل عمره / 5 / سنوات لم يفهم شيئاً وحين مر الموكب أخرج حمامته مبولاً فقتله الحرس .. فثار الناس وانفجروا وأطاحوا بالملك المستبد .

البلجيكيون أقاموا في قلب عاصمتهم للطفل وهو يبول تمثالاً وأرادوا أن يقولوا للتاريخ أن هذا الطفل كان يعبر عن رأي الشعب وضميره في الحاكم المستبد وأنه حين كان يبول عليه كان يفعل ذلك عن الشعب كله وأن أي حاكم مستبد يستطيع طفل بريء أن يبول عليه ولو ذهب مقتولاً .

من حظ الصحفي العراقي أنه قذف حذاءه بوجه الرئيس بوش لأنه لو رماه بوجه أي حاكم عربي لقتل فوراً ..

وكما أرى فإن تمثالاً آخر سيرفع يوماً في بغداد لهذا الصحفي الذي ثار على طريق طفل بلجيكا .. فهل يتعظ كل الظالمين والمستبدين .. هذا هو السؤال ..

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter