المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

موريتانيا ... مرحى

ـ ادوار حشوة

 

موريتانيا في أقصى الغرب العربي الإفريقي تميزت عن جوارها باللغة العربية الفصحى فكأنك في بلاد الشام وتتميز بأنها البلد الذي شاع فيها الشعر فسميت ببلد الألف شاعر ..

 

لم يصطدم الدين بالشعر بل أخذ مكان الغناء في كل الاحتفالات .. وحين ينبغ في العائلة شاعر يعم الفرح الذي كان يشبه اعتزاز قبائل العرب في الجزيرة بولادة شاعر يدافع عن أنساب القبيلة ويغني لمواقعها وشمائلها أحلى الشعر وإذا أبدع في الشعر يعلق  شعره على جدار البيت العتيق 

ليس في موريتانيا نفط ولكن فيها أغنى مناطق صيد السمك على ساحل الأطلسي الممتد لمسافات واسعة فصار أحد مصادر دخلها القومي .

هذا البلد العربي الفقير اختار بعد استقلاله  الجمهورية البرلمانية التي أعطت لكل النسيج الوطني حق الحضور .

عانت في البدايات من محاولات عديدة لاستبدال نظامها البرلماني بنظام شمولي يكون للعسكر فيه الدور الأول .

انتصرت الديمقراطية وجرت انتخابات حرة ونزيهة وبإشراف دولي وانتخب الرئيس من الشعب ولم تفرضه عشيرة ولا طائفة .

هذا الرئيس عبد الله ولد يوسف كان من أول إنجازاته الاعتراف برئيس المعارضة لأنه يمثل جزءاً من الشعب واحترمه وكان هذا إنجازاً ديمقراطياً متطوراً ولم يحمل عليه سيفاً ولا شتيمة لأنه جزء من مؤسسة الحكم لا طارئاً عليها ولا غاصباً .

انتعشت الديمقراطية وقامت أحزاب عديدة كلها تنبذ العنف وتعمل بالوسائل السياسية وتكافح لتحصل على حقوقها من صناديق الاقتراع .

هذه الديمقراطية في البلد الفقير أثارت شهية أفراد من القوات المسلحة قادوا انقلاباً عسكرياً لم يقدم مبررات كافية للشعب فلا الرئيس من الفاسدين ولا حتى أحزاب الساحة وكل ما قدمه العسكريون أنهم يريدون تطوراً سريعاً والقفز على المراحل وهذا لا يتم إلا بحكم شمولي شبيه بالنماذج الكثيرة التي انتشرت في بلاد العرب منذ الخمسينات في القرن الماضي ولم نحصد منها سوى إلغاء الحريات .

. رفض الشعب الحكم العسكري ورفض العالم المتطور هذا العدوان على المؤسسات الديمقراطية وكان هذا وراء إرغام العسكر على إطلاق سراح الرئيس الشرعي .

ومن يعرف بواطن الأمور فإن الديمقراطية عائدة إلى موريتانيا وأن دور القوات المسلحة هو الدفاع عن الوطن لا الحكم باسمه . .

كثيرون في العالم يعتقدون أن العرب والديمقراطية يصعب جمعهما لأن العرب اعتادوا على حكم الفرد من العشيرة إلى القبيلة إلى الملوك والسلاطين والحكام بحيث لا يمكن تحرير مساحات حرة يتخرج منها الحكام من صناديق الاقتراع لا من قبل رجال الأديان والطوائف والعشائر ولا حتى من مجموعات القوة في أي نظام ..

هذه التجربة الموريتانية إذا توفرن لها فرص نجاح فسوف تلغي من العقل العربي تلك الأكذوبة عن صعوبة الديمقراطية في المجتمع العربي .

فهل يصطف المثقفون والديمقراطيون إلى جانب شعب موريتانيا ، شعب الألف شاعر أم تراهم سيساهمون في دفن النموذج الديمقراطي الطليعي ..؟ هذا هو السؤال ..

 

 

 

 

 

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter