المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

أسلوب التفاوض مع الأميركيين

ـ ادوار حشوة

 

كتاب ( التفاوض للفوز ) للكاتب الأميركي جيم توماس وهو أحد المفاوضين الأشهر في الولايات المتحدة كمفاوض محترف وهو في كتابه وبأسلوبه يقدم عرضاً واسعاً لكل أنواع التفاوض في التجارة والسياسة الدولية وعبر ذلك يشرح أسلوب شعوب العالم في التفاوض ، الولايات المتحدة والصين والسوفيات والشرق الأوسط وأوروبا وافريقيا ويزودنا  بمعلومات هامة عن عقلية التفاوض التي تختلف من شعب إلى شعب .

هذا الكتاب مهم للتجار ومهم للذين يفاوضون في السياسة لكي يعرف المتفاوض عقلية الآخر وأفكاره وأفضل الطرق للحصول على نتيجة إيجابية من التفاوض .

الكتاب 385 صفحة وقامت مكتبه جرير في العربية السعودية بترجمته .

وحين في الشرق الأوسط تدور مفاوضات عديدة بين الأطراف المتنازعة كمفاوضات سورية مع اسرائيل بوساطة تركية وبين إيران مع الأميركيين والأوربيين حول المفاعل النووي وكمفاوضات الفلسطينيين مع الإسرائيليين ومن ثم الدور الأميركي في التفاوض على كل الجبهات والدول فإن قراءة هذا الكتاب من قبل الذين يتم إسناد مهمة التفاوض لهم هو من الأمور المفيدة لنا لكي نفهم الآخر كيف يفكر وكيف يمكن الأخذ والرد معه بالأسلوب الذي ينتج 0

 وهكذا الكتاب يمكن اعتباره كتاباً مدرسياً للديبلوماسيين في الخارجية فليس كافياً اختيار السفراء من باب الثقة بهم فقط ولا بد أن يتمتعوا بثقافة أوسع من ثقافتهم المحلية وإلى معرفة بالآخر وبأساليبه لأنه ليس في التاريخ أسوأ من سفير جاهل لأنه قد يقودك إلى جهنم .

يبدأ الكاتب كتابه بقاعدة تقول ( الموت هو النهاية الحتمية لكل مخلوق وفيما عدا ذلك فإن كل شيء قابل للتفاوض ) .

هذه الفلسفة تقوم على نفي الحقائق الدينية المطلقة لذلك فإن ويليام أوكهام صاحب هذه الفلسفة اصطدم برجال الدين في القرن الرابع عشر .

كل شيء نسبي ويجب إخضاعه للعقل هو بداية عصر التنوير في أوروبا والذي رفض التسليم الديني ولم ينكر الدين ثم دعا إلى أن يقوم رجال الدين بإدارة المعابد في حين يقوم العقل بإدارة المجتمع .

اعتبر الكاتب أن التفاوض هو نشاط إنساني ، ولا بد أن نتعلم كيف نفاوض في الشراء والبيع والمعاهدات لكي نحصل على النتائج .

يرى الكاتب أن الشعب الأميركي هو أقل الشعوب قدرة على التفاوض بسبب سيادته الاقتصادية والعسكرية على العالم والمفاوض الأميركي حين يفاوض وفي يده مطرقة  فان كل شىء يبدو امامه  مسمارا 0

 

اليابانيون هم الأبرع في التفاوض لأنهم لا يستخدمون الرفض المباشر ولا يستعملون العبارات الفظة ويفضلون الجواب بنعم يضاف إليها إذا الشرطية ..

والروس هم أسطورة في التفاوض من حيث المهارة أما في أوروبا فهناك اضمحلال في مهارات التفاوض وذلك بسبب القوة الاقتصادية التي تجعلهم مفاوضين سيئين .

في الشرق الأوسط ، بلد المتاجر الزاهية الألوان والتجار الماكرين لذلك ليس من الأمن في الشرق الأوسط عدم قبول التفاوض فمفاوضات السلام منذ 1948 فشلت وكلينتون فشل أمام سياسات الشرق الأوسط التي تأبي الاستسلام .. وقد حقق ما حققه سابقوه وهو لا شيء .. !

ويرى الكاتب أن طرق الاقناع في الشرق الأوسط غير صالحة للوصول إلى اتفاقية لأنه لايمكن ثني ملايين العرب عن الإيمان بأن فلسطين أرض مقدسة لا يحق للصهيونية التواجد فيها كما لا يمكن إقناع ملايين اليهود الذين يعتقدون أن الله اختار لهم هذه البقعة من العالم لكي يستوطنوا فيها ..!

يقول الكاتب عن الأميركيين حين يفاضون ديكتاتوراً يقولون له تخلى عن السلطة فيرفض التفاوض لذلك يفضلون أن يقولوا له سنسمح لك بالاحتفاظ بالبلايين التي نهبتها من شعبك ونؤمن لك العيش الآمن في سويسرا فيمكن التفاوض معه .

هذه الطريقة الأميركية تقوم على مبدأ أميركي ( إذا عجزت عن كسب الموافقة بالإقناع تستطيع شراءها ) .

وباستقراء الواقع هذا ما يفعله الأميركيون اليوم مع إيران ..

يشرح الكاتب نظريته في التفاوض في 21 قاعدة اساسية مستلهماً الطريقة الأميركية في السياسة والتجارة .

ـ فلا تمنح شيئاً على سبيل الهبة وكل شيء يجب أن يكون له مقابل .

ـ لا تقل لا مباشرة واتبعها بإذا الشرطية فهذا أفضل .

ـ في عهد الرئيس ريغان الذي أنفق على الدفاع وجمد العلاوات للموظفين لمدة عامين واجهته أزمة العجز الحكومي فأعلن بصراحة أنه سيخفض الرواتب 5 % نواجهه غضب شعبي فعقد مؤتمراً صحفياً قال فيه أنه حزين لذلك فإنه لن يخفض الرواتب وحصل بذلك على إبقاء الرواتب مجمدة معه أنه وعد بزيادتها بعد عامين .

ـ في التفاوض اتبع عروضك القوية بعرض آخر أكثر اعتدالاً .

ـ لا تصعد المفاوضات إذا لم يكن لديك بديل آخر .

ـ الحرية الفردية للمفاوض هي أحد أهم معتقدات الأميركيين الراسخة لأنها تقوم على الثقة بالمفاوض وحيث يفاوض الأميركيون يجب أن يكون بحوزتهم سلطة مطلقة .. وعدم الاتصال بالمركز في كل شيء ..

ـ يجب على المفاوض الأميركي التحلي بالصدق ولكن لا يجب أن يقول كل شيء .

من تجربة الحرب العالمية الأولى عام 1914 تعلم الأميركيون درساً فالرئيس ويسلون الذي هو وراء إنشاء هيئة الأمم المتحدة قال في مفاوضات فيرساي 1919 أن الأفضل دعوة ألمانيا العدوة الخاسرة إلى المشاركة في المجتمع الجديد بدلاً من حذفها ا ومطالبتها بالتعويضات ولكن جشع الفرنسيين والبريطانيين حال دون ذلك .

ويرى الكاتب أن جشع الأوروبيين كان وراء الحرب العالمية الثانية لأنهم لم يعملوا  على احتواء العدو الخاسر ودفعوه للكفاح من أجل رد الهزيمة .

في عام 1945 تفادى الأميركيون أخطاء فيرساي فلم يشنقوا هيروهيتو امبراطور اليابان بل أبقوه حاكماً صورياً ولم يطالبوا بتعويضات ولم يكثروا من المحاكمات وشجعوا النظام الديمقراطي وفي ألمانيا أقاموا دولة ذاتية وأمدوها ببليون من الدولارات ..

والمبدأ الذي وصل إليه الكاتب هو بدلاً من انتظار  عودة  الطرف الخاسر للحرب يجب مساعدة المهزومين للاحتفاظ بماء وجههم ..

وفي النتيجة إنها رحلة شيقة مع الأمثلة عن التفاوض وهي كثيرة وتغطى مساحات واسعة من عمليات التفاوض السياسي والتجاري فهل يقرأ موظفو الخارجية السورية الكتاب لعلهم يستفيدون .. هذا هو السؤال .. ؟

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter