المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

الثوابت في السياسة ..

ـ ادوار حشوة

 

السياسة هي حركة لا تتوقف عند الثوابت لأن ميدانها هو المصالح وهي متغيرة بالطبيعة وتتبدل كما الأسعار في سوق العرض والطلب ، لذلك فإن الرهان على الزمن في حركتها ليس مفاجأة ولا حدثاً لا يمكن توقعه .

وفي الأمثال ( لا ينكر تبدل الأوضاع بتبدل الأزمان ) وفي السياسة فإن هذا المثل صحيح لأن المصالح ما أن تتوقف عند حد معين حتى تفاجئها الأحداث بضرورة التبديل فتتبدل .

الثوابت في السياسة هي أكذوبة   ولا يمكن أن تكون كالحقيقة المطلقة وتدور مع المصالح وجوداً وعدما .

في الحياة السياسة شهدنا تبدلاً كبيراً فقد كانت اسرائيل مزعومة ثم صارت مع المبادرات العربية حقيقة قائمة ومعترف بها .

واسرائيل التي تسولت عطف العالم لأن العرب لا يعترفون بوجودها وحين  اعترفوا وحولوا الصراع معها من صراع على الوجود كثابت قومي إلى صراع على الحدود صاروا هم يطالبون اسرائيل بأن تعترف بحكامهم وأنظمتهم ودولهم .

مصر التي كانت في عهد عبد الناصر تستند في سياستها الخارجية على التعاون مع الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي صارت بعد حكم السادات مضطرة أن ترحل ثمانية آلاف خبير عسكري سوفياتي لكي  تباشر حرباً ترضى بنتائجها السلمية الولايات المتحدة وللوصول إلى اتفاقية سلام مع اسرائيل ..

السوريون تجاهلوا ثابتهم مع الاتحاد السوفياتي حين انضموا إلى القوات الدولية لتحرير الكويت من العراق .. لأن ما حدث مع الكويت قد يكرره صدام حسين معها ..

ليبيا التي كان القذافي فيها ممولاً لكل عمليات مقاومة الأميركيين في المنطقة تحول إلى صديق لأن ما يهمه ليس الثابت بل بقاء حكمه .

والأمثلة كثيرة وكلها تدل على أن للدول مصالحاً تخضع للحركة النسبية ولا مطلق فيها أبداً .

من هذه الناحية فإن الزمن هو أحد الوسائل السياسية فحين لا تستطيع الانتصار على عدو بسبب فقدان التوازن العسكري فإن العقلانية السياسية تقودك إلى التهدئة إلى زمن آخر تكون فيه قد استعدت قوتك فالذهاب إلى جهنم بسبب الثوابت هو في السياسة من الحماقة وليس من الشجاعة .

العرب في صراعهم مع اسرائيل كانوا في حرب 1948 جيوشاً قليلة العدد وسيئة التسليح والتدريب فهزمتهم لعصابات ا الصهيونية ، ولكن الزمن صار عندنا طائرات ودبابات وأسلحة حديثة وصواريخ ومع استمرار الزمن فإن ميزان القوى هو لصالحنا .

كنا دولاً غير مستقلة فتحررنا وكانت منافذ السلاح مغلقة علينا عالمياً فصارت المنافذ مفتوحة ..

كنا دولاً غير مستقلة فتحررنا وكانت منافذ الصلاح مغلقة علينا عالمياً فصارت المنافذ مفتوحة ..

وكنا دولاً فقيرة الموارد فصار عندنا نقط وفوسفات وقطن وزراعات كبيرة وتحررنا من ضغط الفقر في موازناتنا فأنشأنا الجيوش  والجامعات ..

مع الزمن سنصبح في الوضع الأفضل ونحن وجود كبير في هذه المنطقة ولا يمكن هزيمتنا بأعداد من المهاجرين نستطيع في عام أن نستولد أضعافهم ..

لذلك فإن الذين يستعجلون السلام لا يدركون هذه الحقيقة ويقفزون على عامل الزمن كأن الأبواب مسدودة أمام حركتنا التاريخية لتحرير أرضنا .

فهل يتوقف اللهاث وراء ألحل السلمي ويكون بديله السعي إلى أقصى حدود التعاون العربي والمصالحات العربية والمصالحات الداخلية لإنتاج وحدة وطنية على قاعدة أن الزمن هو في صالحنا أكثر مما هو في صالح أعدائنا ..؟ هذا هو السؤال ..؟؟

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter