المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

هل يعيد العرب ترتيب أوراقهم ..؟

ـ ادوار حشوة

 

أي تحليل سياسي للوضع في الشرق الأوسط لا يستهدي بالتاريخ ولا يلاحظ تطور الوقائع وأسباب تبدل المواقف من خلالها يقع في فساد الاستدلال .

العدو هو الصهيونية العالمية وهي الحركة القومية اليهودية التي أنشأها هرتزل وساعدتها أوربا الموزعة بين من يعطف عليهم بسبب الوحشية الأوروبية المسيحية ضدهم وبين من يبحث عن طريق لترحيلهم من أوربا .

هذا العدو وضعت في خدمته عقول أوروبية وأميركية متطورة ووضعت له برنامجاً للسيطرة على شرقي المتوسط يقوم على مراحل ويتقدم ما تقدمت عملية الهجرة من يهود العالم إلى إسرائيل .. ويتوسع ..

ولكي نفهم كيف تسير الأمور في هذا الصراع لا بد من ملاحظة كيف تسلسلت الأحداث منذ اتفاقية أوسلو حتى الآن .

1 ـ عندما وقع رابين اتفاقية أوسلو كان يحتاج لتمريرها في الكنيست إلى 4 أصوات من تجمع الليكود اليمني المعارض .

      الملك الحسن تكفل لرابين الذي زاره في طريق عودته من واشنطن بعد توقيع الاتفاق ، بأن يضغط على النواب المغاربة في تجمع الليكود لكي يستنكفوا عن التصويت أو لا يحضروا .. وهكذا تم تمرير اتفاقية أوسلو وقامت السلطة الفلسطينية وعاد عرفات إلى الضفة والقطاع مع قوات فلسطينية .

2 ـ ما هو معروف أن اتفاقية تضمنت مشروعاً للسلام يقوم على مرحلتين الأولى هي سلطة ذاتية في أريحا وغزة ثم بعد سنوات من الاستقرار والتعايش يبدأ البحث في المسائل الشائكة وهي المستوطنات والقدس واللاجئين .

3 ـ وقبل أن تبدأ مدة البحث في القضايا النهائية دفع الصهاينة بقواتهم المتطرفة بعد أن قتلوا رابين وحصلوا على أكثرية في الانتخابات وجاءوا بنتنياهو .

4 ـ كانت الهجمة اليمينية كثيرة وبدأ صدامها مع السلطة الفلسطينية في الخليل ، التي كانت بكاملها في اتفاقية أوسلو للعرب ولليهود حق الصلاة في المسجد الابراهيمي وأراد نتنياهو وجوداً يهودياً في الخليل ولم يقبل بحق الصلاة إلا انطلاقاً من هذا الوجود .

عرفات أراد احتواء الهجمة فوافق على إعطاء اليهود حياً صغيراً بجوار الخليل تعبيراً عن الرغبة في التعايش .

وعندما سئل لماذا قبلت ذلك قال لأن اليمين الديني اليهودي يعرض علينا حق الصلاة في القدس فقط ومثل هذه السابقة في الخليل تعطينا حياً كاملاً في القدس بدلاً عن حق الصلاة

5 ـ أوقف نتنياهو المباحثات في الحل النهائي وبدأ للجميع أنه لا يريد اتفاقية أوسلو ولا من يقبل الانسحاب ولا تفكيك المستوطنات ولا إعادة القدس ولا اللاجئين من عرب 1967 المتفق على حقهم في العودة .

عندئذ كان رد عرفات هو إعادة الانتفاضة التي كانت بالحجارة فصارت بالسلاح وتوزع الفلسطينيون على أشكال من المقاومة ( الجهاد الإسلامي بالسيارات المفخخة وحماس بالعمليات الانتحارية وفتح بالسلاح ) ..

6 ـ غضب الأميركيون من تسرع عرفات فانقطعت العلاقات مع الأميركيين وأعطوا الضوء الأخضر للصهاينة لمحاصرته وضربه فصمد حتى تم اغتياله بالسم ..

7 ـ جاءت الانتخابات الإسرائيلية بشارون الرجل القوي على رأس حزب كاديما مدعوماً من الأميركيين فأعاد التفاوض مع عباس ووافق على المخطط الأميركي لإقامة دولة فلسطينية لها حدود وسيادة وقال للإسرائيليين قبل غيبوبته أن يتخلوا عن الحلم الصهيوني بإقامة دولة توراتية من النيل إلى الفرات ..!

وما حدث أن شارون ذهب في غيبوبة لم يعرفوا حتى الآن سببها ولكن كل الدلائل تشير إلى اغتياله من قبل الصهاينة المتشددين بنفس الطريقة التي تم فيها اغتيال عرفات ...

8 ـ جاء أولمرت ليكمل ما بدأه الأميركيون مع شارون ولكن ضغط اليمين اليهودي وافتقاد أولمرت لروح الزعامة جعلته مشلولاً وخائفاً فلم ينجز شيئاً سياسياً مطلوباً .

9 ـ في الجانب الفلسطيني حدث انقلاب غزة على السلطة واستولى اليمين الفلسطيني على الحكم رافضاً اتفاقية أوسلو ورافضاً الاعتراف بإسرائيل واختار المقاومة عبر صواريخ غزة وهكذا التقى اليمين اليهودي مع اليمين الفلسطيني في رفض الحل السلمي  ..

10 ـ حاول أولمرت مدعوماً من الأميركيين إخضاع حماس لمتطلبات الحل السلمي فقاد حصاراً ثم عدواناً على شعب غزة اتصف بالوحشية معتقداً أن مثل هذه الحرب ستعيد له القوة والاعتبار بعد فشل قواته في لبنان فلم يستطع إسقاط حماس .

كان هدف اليمين الاسرائيلي هو القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية لأن قيامها يعني أن الحلم الصهيوني في مشروع هرتزل كان سراباً ولأن قيامها والاعتراف الدولي بها سيؤدي إلى وقف الهجرة العالمية اليهودية إلى فلسطين وقد نجح في ذلك ولو بآليات فلسطينية أهملت أهمية الدولة الفلسطينية وفضلت عليها الصراعات على السلطة .

12 ـ جاءت الانتخابات الأخيرة بنتنياهو مجدداً إلى السلطة محمولاً على شعارات متشددة ترفض الدولة الفلسطينية وتعرض على العرب الفلسطينيين إدارة بلدية لشؤون السكان تحت سيادة شعب إسرائيل وتعرض على سورية سلاماً لا يتم من خلاله إعادة الجولان .. وتهدد إيران باعتبار أن قوتها النووية تمثل خطراً على الوجود الصهيوني .

13 ـ صار في الموضوع الفلسطيني استعصاء واضح لمشروع السلام الدولي فالداخل الإسرائيلي تقوده حكومة متطرفة لا تريد حلاً يقوم على وجود دولة للفلسطينيين ولا تريد إعادة الأراضي المحتلة وتريد فرض منطقتها بقوة السلاح ..

14 ـ الفلسطينيون في خلافاتهم ساعدوا اليمين الإسرائيلي على تحقيق أهدافه حين اختلقوا مع بعضهم على فتات سلطة وهمية .

منظمة التحرير طرحت منذ نشوئها حق تقرير المصير لشعب فلسطين الذي شرد أمن أرضه .

حماس طرحت شعار أن الصراع مع إسرائيل هو صراع ديني بين اليهودية والإسلام .

منظمة الجهاد طرحت شعار أن الصراع ديني وأن هذا الصراع هو صراع على الوجود وتطالب بدولة فلسطينية عربية إسلامية من البحر إلى النهر وترفض أوسلو والتفاوض وأي انتخابات فلسطينية تجري في ظل الاحتلال .

وحماس والجهاد ومنظمات أخرى حاولت الإجهاز على منظمة التحرير كمثل للفلسطينيين معترف بها دولياً وعربياً وطالبت بمنظمة خاصة بهم تعكس شعاراتهم .

هذا هو تسلسل الأحداث والأخطاء فكيف سيعبر الحل العربي القائم على الانسحاب والدولة الفلسطينية .

وكيف سيعبر الحل الدولي القائم على إقامة دولتين والاعتراف المتبادل في البيت الفلسطيني ؟

وكيف يمكن إقناع سورية بسلام لا تستعيد من خلالها أرضها المحتلة ؟.

وكيف يمكن تحقيق سلام في الشرق الأوسط مع وجود صواريخ حزب الله والتهديد الإيراني النووي ؟

لا بد للفلسطينيين أن يتحدوا في إطار منظمة التحرير أولاً وأن يتمسكوا بها كممثل شرعي لهم ولا مانع أن يوجد ضمنها تيارات مختلفة على الشعارات أو متحفظة والمهم أن الجميع يخضعون للأكثرية حين تفاوض أو تعترف أو تقاتل .

ولا بد لسورية أن تسعى إلى المصالحة العربية لئلا ينفرد الصهاينة في العدوان عليها فلا حماية لها بدون محيطها العربي أولاً .

ولا بد لإيران أن تقود مصالحة مع المحيط العربي وأن توقف رغبتها في التوسع أو في امتداد ثورتها الإسلامية إليهم ، لأن أي خلاف بين إيران والعرب هو في مصلحة إسرائيل وحدها ..

أما الأميركيون فهم أمام خيارين لا ثالث لهما .

إما أن يلغوا مشروعهم الدولي لإقامة دولتين أو يؤجلوا ذلك انتظاراً لحكومة جديدة في إسرائيل تقبل بالسلام الذي عرضوه .

تحدي السلام في الشرق الأوسط في مأزق حقيقي وعلى العرب أن يتوحدوا وأن يتسلحوا لأن الأحداث قد تفاجئهم بحروب مجنونة وانتظار السلام بدون الإعداد له بالقوة هو انتظار الكسالى وسيفشلون .. لأن المفاوض حين يجلس على الطاولة تجلس معه كل عوامل القوة التي يملكها من سلاح وحق وحضارة وأخلاق وحريات ...

فهل يعيد العرب ترتيب أوراقهم هذا هو السؤال ؟؟ ...

 

 

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter