المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

الهدنة والمدن المحاصرة

 

المحامي ادوار حشوة 

 انتظر الناس أن يحمل إليهم الأخضر الأبراهيمي جدولاً زمنياً لإنتقال سلمي للسلطة فإذا به بعد شهرين من الإنتقال بين عواصم العالم يقترح هدنة في ايام العيد.

السؤال: ما هي هذه الهدنة ولماذا؟؟ وهل هي بالون إختبار للنوايا أو لإمكانية حوار مقبل إذا نجحت يمكن البناء عليها لهدنة أطول تليها المفاوضات ومن ثم الحل الدولي؟؟

حتى الأن على ما يبدو أنها إختبار للنوايا بسبب الوضع العسكري والسياسي للسلطة والمعارضة معاً.

لا النظام استطاع أن يقمع المعارضة بشقيها العسكري والمدني رغم أنه أخذ ومنح وقتا طويلاً جداً, ومع أن مستشاري الرئيس (من المخابرات والجيش ومن اهل الحل والعقد في ايران وروسيا) أقنعوه أن الأمر لا يحتاج إلا إلى أيام معدودة. ثم دفعوه إلى إستخدام الطائرات والدبابات والمدافع وكل ماهو ممنوع في الحروب ولم يحصد قمحاً.

وبالمقابل فإن المعارضة التي بدأت سلمية بالتظاهرات ثم دفعتها وحشية النظام إلى السلاح الدفاعي لم تستطع هي ايضا إسقاط النظام ولكن لايبدو عليها الضعف ولا أي إشارة لقبول أي حل لايبدأ برحيل النظام.

المجتمع الدولي الذي عجز عن التدخل مرارا ترك لعبة الدم تستمر لعل وعسى أن يتعب الأطراف فيقبلون بأي حل دولي بدون شروط خاصة بعد أن أوضح كوفي عنان أن الوضع على الأرض من قوة الطرفين لايعطي للحوار الدولي أي فرصة  للنجاح واقترح وقتاً أطول واستقال.

بعد أشهر من سفك الدماء وحين انتشرت المقاومة في كل مكان وخاصة في العاصمة وفي حلب وحين زاد عنف السلطة إلى حدود جنونية دفع المجتمع الدولي بالأخضر الأبراهيمي إلى الساحة معتقداً أن الأطراف قد تعبت إلى درجة تجعلها تستنجد بالحل الدولي السياسي وتقبل به.

ولكن تبين بعد مقابلة الأبراهيمي للأسد أن النظام ليس في وارد الإعتراف بالمعارضة كطرف يمكن توقيع هدنة معه وأصر على أنه لايقاوم شعبا بل عصابات مسلحة.

والمعارضة بالمقابل لاتعترف بشرعية النظام ولا تقبل أي حوار معه بشأن الهدنة وتصر على رحيله أولاً ثم تقبل بمشروع دولي لإنتقال السلطة.

لذلك رأينا وسمعنا الأبراهيمي بعد لقائه الأسد يدعو إلى هدنة ينفذها كل طرف (منفرداً) وذلك تفاديا لأي إعتراف متبادل يمكن أن يفهم من الهدنة.

هذا الوضع يعني سياسياً أن الأبراهيمي فشل في عقد هدنة يوقع عليها الطرفان واستبدلها بهدنة هوائية مزاجية خالية من أي إتفاق أو آلية مراقبة دولية وبالتالي سوف تسقط بعد ساعات إن  بدأت وتخترق وتصبح مع نهاية أيام العيد السعيد من الماضي.

لذلك فإن المجتمع الدولي سيعيد الكرة مجدداً ويدفع الساحة السورية إلى مزيد من الدم والخراب لعله يصل بالأطراف إلى ضعف جديد يمكّنه من فرض حل دولي.

الأبراهيمي يقول أن السلطة أبلغته موافقتها على الهدنة ولم يذكر شروطها وهي أن لا تمس بالسيادة السورية (أي لا يعترف بأي سيادة للمعارضة) فإذا صدّق الأبراهيمي هذه الموافقة يكون جاهلاً بالنظام السوري الذي يعرف الناس عنه بأن كلام اللسان عنده لا يكون دائما هو  لسان القلب.

الأبراهيمي أيضا إذا صدق وعد المعارضة السياسية في الخارج والداخل بالموافقة على الهدنة  يكون جاهلاً أيضاً ببواطن الأمور لأن إنتقال الثورة السورية من التظاهرات السلمية إلى السلاح الدفاعي أدى إلى نقل سلطة القرار السياسي في الحرب والهدنة والحوار والتفاوض إلى المسلحين وحدهم اما السياسيون للاسف فلم يعد لهم التأثير الفاعل.

الآن وبعد فشل المراقبين الدولين وكوفي عنان وفشل الأبراهيمي المقبل فإن المجتمع الدولي سيحصل هو الآخرعلى فرصة جديدة ريثما تنجز دوله اتفاقها على تقاسم المصالح أو البلد وسوف تستمر السلطة في القمع المسلح ومحاصرة المدن والقرى, وسوف تستمرالثورة في القتال ولن يهزمها نظام وإن أوغل في الوحشية إلى حدود غير معقولة أو مقبولة.

إن فرض الهدنة على المدن المحاصرة لإرغامها على الحوار والتفاوض يحمل معاني الإستسلام ولن ينجح لان المثل يقول: (القلعة المحاصرة, كالمرأة, حين تفاوض تستسلم) لذلك فإن من يحلم بهذا الإستسلام من الخارج أو الداخل على الشعب سوف ينتظره ألف عام.

       كاتب وسياسي سوري

23-10- 2012

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter