المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 من التراث الى  الحكام العرب 

 # ادوار حشوة

 

1- (حاجب السلطان)

قدم الخليفة المنصور الى مكة للحج فسمع  رجلا يشكو ظهور البغي والفساد في الارض فاستوقفه وسأله الامر فقال  الرجل اذا أمنتني على  نفسي انبأتك بالامور من  أ صولها) فأمنه المنصور  فقال  الرجل: ان الله استرعاك امور المسلمين

وأموالهم فأغفلت أمورهم واهتممت بجمع أموالهم وجعلت بينك  وبين الناس  حجابا

في ايديهم السلاح ثم سجنت نفسك بهم وبعثرت عمالك في جباية الاموال وجمعها

 وتامر هؤلاء على أن لايصل  اليك من علم خبر الناس الا ما أحبوا هم وأن لا

تطلع من أمورهم الا على ما أرادوا وما عامل خالف رأيهم الا عابوه وشتموه عندك

 واغتابوه حتى تسقط منزلته ويصغر قدره)

غضب المنصور وسأل  الرجل(كيف  أحتال لنفسي  يا رجل؟)

قال  الرجل افتح  الابواب  وسهل الحجاب وانتصر للمظلوم واقمع الظالم وخذ الفىء والصدقات  واقسمه بالعدل والحق وأنا الضامن على الذين هربوا منك أن يأتوا اليك ويشايعوك على صلاح أمورهم وصلاح رعيتك)

هذه  الرواية التراثية ما  احوجنا  اليها  في  زمن الازمة  وفي  مقبل  التغيير بعد

أن كثر المنافقون الذين يغتابون  كل  وطني وشريف   ولا ينقلون الى الحاكم  الا 

ما يحفظ مراكزهم وبذلك  يحفرون الخنادق  بين الحاكم والناس.

على قاعدة فتح الابواب يقوم كل حكم  صالح وحاجب لايحجب الناس عن واليهم

هو ثروة حقيقية..ولكن  على من  تقرأ  مزاميرك يا داوود كما يقول  المثل؟؟

-(تغييرالحكام  رحمة)2

يروي لنا التاريخ  أن  وفدا من  اهل  الكوفة  شكا للمأمون الوالي وقالوا انه شر عامل فقد بعنا اثاثنا وعقارنا في  اول سنة وبعنا ضياعنا وذخائرنا في الثانية وفي الثالثة خرجنا من بلدنا اليك  مستجيرين)

قال  المأمون ان واليكم  رجل محمود السيرة واخترته لمعرفتي بكثرة سخطكم على الولاة.

قال  الوفد صدقت يا  أمير المؤمنين وكذبنا نحن  ولكن هذا الوالي الذي خصصتنا به هذه السنين  لماذا لا تستفيد من صلاحه في بلد اخر ليوزع  عدله ورحمته؟

صمت المأمون  وفكر  ثم أمر بنقل  الوالي.

  المأمون  لم يعزل الوالي  لانه صدق  الوشاة  والوفد  بل لانه وجد أن تبديله رحمة بالعباد ما دام سخطهم قد ازداد فقد يخفى على الحاكم بعض الامور  ولا تبدو له سوى مظاهر العفة والطاعة والعدل  والمأمون وجد ان  أفضل طريق  الى قلوب الناس  هو تبديل الحكام لان شعور الحاكم بالديمومة قد يدفعه للجور وحين  يشعر أن استقراره مرتبط  بمحبة الناس فسوف يجهد لكي يكون صالحا  محبوبا.

                                                                                                                               

-3-( العدل في الناس)

 

تلقى الخليفة عمر بن عبد العزيز كتابا من عامله على الثغور مع الروم يطلب فيه اموالا لكي يحصن المدينة من هجمات الاعداء وليضبط الامن في البلد ويصلح الاسوار

فاجابه الخليفة رافضا ارسال  الاموال  وقال في جوابه(  حصن مدينتك بالعدل فأنك لن

تؤتى الا من الداخل)

 هذا الجواب يعني  ان لا خوف  من ثورة  رعية  يحكمها  العدل  في حين اذا فقد

الناس  العدل فان الاعداء سيجدون  ثغرات للمرور  ولا تحمي الدولة الاسوار ولا

سيارات المرافقة ولا الدبابات ولا الطائرات  في  العصر الحديث  واولوية العدل في

الناس ان لايوزع الحاكم المناصب والامتيازات والاموال على اهل بيته وعشيرته

وعسكره  لئلا يأخذه  الشعب أخذ  مقتدر .

 

-4-(اختيار  الولاة  والحكام)

 

كان زياد بن أبيه  واليا  لمعاوية بن ابي سفيان  في العراق  فطلب منه الخليفة أن يقترح عليه أسمين ليولي احدهما على خراسان فارسل  اليه  زياد الاسمين  وهما

الشيباني   والاحنف بن قيس..فارسل اليه معاوية معاتبا   أتقترح علينا الاحنف بن قيس وكان خصمنا في يوم صفين هل تكافئه على وقوفه ضدنا؟

عندئذ ارسل   الشيباني  واليا على خراسان وكتب  الى معاوية  يقول( ان الاحنف بن

قيس بلغ من السؤدد والشرف درجة  لاتنفعه فيها الولاية ولا يضره العزل )

 

هذه الحكاية التراثية تؤكد أن الحاكم الصالح لايتوقف عند الاحقاد  لان  هناك دائما

من الرجال أكفاء لا يجوز حرمان الوطن منهم  لمجرد خلاف قديم معهم لان مثل

هؤلاء يملكون رصيدا شعبيا واحتراما لايؤدي الحرمان من السلطة او المنصب  الى شطبهم  من ذاكرة الناس ولا فرض العزلة عليهم ومن منهم امتلك الرصيد الشعبي يصعب ان يفرض على الناس نسيان تاريخهم الوطني لان السلطة لم تصنعهم  لتلغيهم

او تضعهم على الرف  وعند ما يجد الجد  تراهم يطفون فوق الاحداث قادة ياخذون

 شرعيتهم من الشعب الذي لا ينسى ولا يخدع باكاذيب الفاجرين والمستبدين.

 

هذه هي  اداب الولاية والحكم في بعض تاريخنا الجيد واما الزبد فيذهب جفاء واما

ما ينفع الناس فيمكث في الارض  والحكم .

 .

# كاتب وسياسي سوري

تشرين الثاني 2012

-        .com

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter