المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 ادوار حشوة:  ليس شخصاً يرحل يكفي  ..

ليس شخصاً يرحل يكفي لحل الأزمة السورية ومن يعتقد ذلك يخطىء التحليل ويحجم الأزمة ويربطها بشخص متجاهلاً الشبكة  المعقدة التي أقامها نظام حافظ الأسد والتي تم عبرها توزيع كل قيادات الجيش وأجهزة الأمن على عناصر من الأتباع من العائلة إلى العشيرة إلى غيرهم من العشائر المضمونة الولاء ثم إلى تحالف اقتصادي مع تجار كبار في حلب والشام مهمتهم فك أي تحالف محتمل مع الشعب حين  ينفجر وخاصة اليمين الديني.

المشكلة ليست شخصاً يرحل وينتهي الأمر فقد رحل حافظ الأسد ولم يرحل النظام لأن الشبكة قادرة على صنع أي بديل ما دامت  عناصر القوة والقيادة في الجيش والأمن معها وقد استخدمت الابن بشارعلى ضعف خبرته وتكفلت هي في إدارة الدولة تحت اسمه  كستارة لشبكة حاكمة تسترت بحزب البعث حيناً ثم تخلت عنه إلى حكم عائلي أو طائفي علناً حين واجهها الإنفجار الشعبي السلمي ولم تنجدها الملايين من المسجلين في حزب البعث!

بشار الأسد ولد في دمشق وتعلم وحمل عقليتها الوسطية وحين طرح أفكاراً جيدة في ربيع دمشق واجهته الشبكة بالعنف والتهديد فذهب بعيداً عن الربيع إلى الاعتقالات وأطاع وبرر لكي يبقى ولا يتم ترحيله.

الصلاحيات الاستبدادية في دستور الأسد الأب صيغت على مقاسه كشخص مسيس وداهية فكانت ثوباً فضفاضاً على مقاس ابنه.  والرئيس الذي يملك كل الصلاحيات يصبح مسؤولاً عن أصغر الأخطاء في مؤسسة الحكم لذلك فإن كل جرائم الشبكة العسكرية الأمنية الحاكمة تم ترحيلها إلى الأسد الإبن إلى درجة ظن الكثيرون من المعارضين المسلحين أن إزالته من الطريق  تكفي لكي تشرق شمس الحرية على البلد مع أن ذلك لا يحقق سوى اختراق  بسيط لايحل المشكلة ما دام بإمكان الشبكة استخدام أي آخر كستارة للشبكة لكي تستمر في الحكم  والقهر.

 هذا في النظام أما في الدولة فقد وزعت الشبكة الأقرباء على أجهزة الدولة المدنية وربطتهم بمخابراتها فتحكموا في السفارات والشركات والقضاء والمالية والإعلام صحفاً وتلفزيوناً وحتى في المطربين من النوع الهابط  فصار هناك ارتباط بين النظام وأجزاء كثيرة من الدولة بحيث يصعب في المستقبل الفصل بينهما. لذلك يكون صحيحاً ضرورة تركيز المعارضة بشقيها السلمي والعسكري على إعادة التوازن إلى الجيش وأجهزة الأمن ومفاصل الدولة لا على تحديد المشكلة بالشخص الذي إذا رحل أو قتل لن يغير من الأمر شيئاً يذكر.

أي تفاوض أو حوار يجب التركيز فيه على إعادة التوازن وتفكيك المنظومة العسكرية والأمنية وترشيدها عبر التوازن لا تدمير بنيتها وكذلك مؤسسات الدولة  بحيث يبقى الأفضل كفاءة دون تمييز طائفي أو ديني وبشرط القبول بوطن لاتحكمه طائفة بل فقط تحكمه ديمقراطية تأتي فيها السلطة من صناديق الاقتراع لا من فوهات البنادق.

وكما يبدو نحن بحاجة إلى مساعدة دولية ترعى إعادة التوازن وتنشر الطمأنينة وتكفل وحدة البلد وهذا هو الأمر المتقدم على رحيل شخص ينسب اليه كل شيء مع إنه عملياً ستارة لشبكة تتحكم بالبلد وهي هدف الثورة مع سؤوليته لأنه لم يستخدم صلاحياته للإصلاح حين كان ذلك ممكناً فإنه ليس إلا رجلاً يرحل ويأتون بغيره فأولاً تفكيك الشبكة بالقوة أو برعاية دولية وما عدا ذلك من التفاصيل. فهل نعيد ترتيب الأوراق هذا هو السؤال؟

# كاتب وسياسي سوري

الاول من آذار 2013

 

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter