المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 

ادوار حشوة:  الأقليات وإغتيال  الأعتدال والتسامح الأسلامي

 

الاعتدال  والتسامح  ونبذ التعصب  كانت كلها  حاضرة في الحياة السورية منذ سقوط الدولة العثمانية التي كانت  تشجع

التطرف  وتدير المذابح  ضد الاقليات  واحداث  عام 1860  اثبتت دور  الحكم العثماني في اثارتها  

 في عهد الملك فيصل الاول  كانت بداية الوحدة الوطنية  التي تلاقت  تحت الراية العربية  الى درجة  انه حين طرد

الملك فيصل من سورية  لم  يجد  في  وداعه غير بطريرك   الارثوذكس الذي  عانقه  وبكى  وسط  سخط الفرنسين!

فيما بعد لم يفلح الفرنسيون في  تجييش المسيحين في صفوف  قواتهم ومخابراتهم    واستعانوا بجنود من السنغال لان

مسيحيي سورية وعلى رأسهم  فارس الخوري وحنا خباز وقفوا ضدهم  ورفضوا  ان  يكونوا اداة يستند اليها الاحتلال ضد

االشعب الموحد تحت شعار (بدنا الوحدة الوطنية اسلام ومسيحية )

في جبل العرب  قاد سلطان باشا  الاطرش الثورة السورية عام 1925  وفي جبال العلوين قاد الشيخ صالح العلي  الثورة

ضدهم  ولمدة ثلاث  سنوات  مدعوما من  شباب حماة الذين امدوه بالسلاح عن طريق  وادي العيون الشيخ بدر  وحين  ارغم

على الاستسلام  سأله  المستشار الفرنسي في اللاذقية  لماذا حملت السلاح ضدنا  ؟ فقال الشيخ  إنه حب الوطن  فقال له  اذن

لماذا استسلمت؟  فقال الشيخ  لو بقي  معي  عشرة  لم  استسلم   قال المستشار    تعاون  معنا    نزعمك  ونغنيك  فقال الشيخ  لا اتعاون  فقال المستشار لماذا؟ قال   الشيخ  لان الله  تعالى قال في  كتابه ( ولا تركنوا للذين  ظلموا فتمسكم  النار  ) ولم يتعاون .

   كان المسيحيون في   مقدمة الحراك الشعبي   انطون سعادة اسس  الحزب القومي السوري  ميشيل عفلق اسس مع صلاح البيطار  حزب البعث     جورج حبش    في حركة القومين العرب

والدروز  كان منهم قادة بارزون  منصور الاطرش وشبلي العيسمي ونايف جربوع  وغيرهم

الاكراد لم يعانوا التمييز ولا القهر  خالد بكداش تزعم الحزب الشيوعي  ورشدي الكيخيا وعلي بوظو تزعما حزب الشعب وحسني  البرازي ومحسن البرازي  استلما   وزارات وحسني الزعيم  صار ريسا للجمهورية

 

وفي  الاحزاب  برز خليل  كلاس  مع  اكرم الحوراني  ومخائيل اليان  ورزق الله نطاكي في حزب الشعب    وفي اللاذقية نوفل الياس  وفي حمص عبدالله فركوح  واحسان الحصني   وفي حماة اديب نصور  وفي  دمشق  عملاق  السياسة السورية فارس الخوري  كلهم  وغيرهم  كثيرون  اندمجوا في العمل الوطني  متحابين  مع انصارهم المسلمين  الى درجة  لم يتخوف  احد  من المسلمين من وجودهم   ولا فكروا دينيا في  امور السياسة .

العلويون في العهد الاستقلالي   خرجوا من العزلة والخوف  الى رحاب  الوطن  وبرز منهم  زكي الارسوزي  ووهيب الغانم الشاعر العملاق بدوي الجبل  وحامد حسن  وسليمان العيسى  وصدقي اسماعيل  وعبد الهادي  العباس   ومنير العبد الله  وجهاد الهواش ومحمد الحسن  وعادل نعيسة قادة حقيقين في   احزاب الساحة .

الاسماعليون  كان منهم خالد الندي رئيس اتحاد العمال في سورية والدكتور سامي الجندي وسليمان الخش ومحمد الخش وال المير علي والملحموغيرهم

لم يكن في  سورية  مشكلة اقليات  ولا   احد  شعر بالغربة  والقهر  واندمج الجميع في  العمل الوطني  مواطنين   لارعايا

فكان هذا هو الوجه المشرق  للوطنية.السورية

اندماج الاقليات السورية الدينية والعنصرية في المشروع  الديمقراطي   نقل هؤلاء من  توابع  طائفية او عنصرية الى توابع

وطنية  غير مغتربة ولا  منعزلة ولا خائفة  فوجدت  قبولا  من الاكثرية وساعدت بمواقفها الوطنية  على نبذ التعصب والتطرف

وصار مفهوما  ان التعصب  ليس من الايمان  وان الانسان  يمكن ان يكون مؤمنا بدون تعصب وكل الناس  يأخذون  حقوقهم في  وطنهم  عن طريق  التمثيل  الديمقراطي   .

اندماج  الاقليات في المشروع الوطني   جعل سورية بلد  الاعتدال  والتعددية  وتعايش الناس مع بعضهم  وتوزع الجميع  على احزاب الساحة وتصرفوا كمواطنين  لا كطوائف .

في الجيش  كان  اغلب الضباط  من عائلات اقطاعية ومن دمشق  تخصيصا وبدا في بعض الاحيان  ان  حدود  الترقي في الجيش  محكومة بحظر  فرضه  هؤلاء على باقي النسيج السوري.

الحركة الشعبية عبر  احزابها  اعادت التوازن  فصار من حق اي مواطن الانتساب الى جيش البلاد ومؤسساته الامنية    ولكن

   حين تحول الجيش  عبر الانقلابات  العسكرية الى صانع وحيد للسلطة  تراجع دور الاحزاب التي  ارغمت  على الاصطفاف  خلف الكتل العسكرية وفقدت دورها الديمقراطي المفترض

لم يكن  تصاعد  دور القوات المسلحة في العمل العام  هو  الخطر الشامل  وان  افرز ديكتاتوريات  لم تحفل  كثيرا بالحريات وحقوق الانسان  الخطر الحقيقي  حين  انتقل  بعض ضباط الجيش  من الاعتماد على رفاقهم  من احزابهم  الى الاعتماد  على طوائفهم فنشروا ا لخوف في  النسيج السوري كله وزعزعوا  ثقته بالاعتدال  والتسامح الذي ساد في مرحلة الاستقلال

اغتيال التسامح الاسلامي  الاكثري  وتراجع  عدد المعتدلين  كان  كارثة على الوحدة الوطنية  وربما هو  وراء الانفجار الكبير  الذي تواجهه سورية اليوم

أكبر خسارة   حصلت في  سورية  هي   اغتيال  الاعتدال والتسامح من قبل العسكر     وربما ستحتاج  النخب السياسية الواعية  الى زمن  طويل  لاسترداد  سورية مجددا  الى موقعها الطبيعي  في  الاعتدال  والتسامح  في  بلد  فيه  أكثر من 26  دين وملة ومذهب وطائفة وعنصر  بحيث  يصبح الاعتدال  جزءا  من المشروع الوطني  لاسياسة  تفرض  عليه

لقد  ارتكب العسكريون من كل الطوائف والاحزاب  أخطاء كبيرة  ولكن  اعتماد  بعضهم  على الطائفية   كان الجريمة الكبرى التي لم  يكن  هناك  اي مبر  لها  لان جميع الطوائف  كانت تعيش في حرية وامان ولا تعاني من  اي مرض  تعصبي  او من اي احتكار للسلطةوهؤلاء مسؤولون عن  ردود الفعل التي جاءت بالمتعصبين  والارهاب الدولي

 بعض الاقليات  التي وقعت في  شباك النظام الذي  ورطها في الاصطفاف  معه ستعاني   كثيرا  لانها   اختارت الطريق  الخطأ بسبب بعض رجال الدين فيها وبعض المشايخ  الامر الذي  جعل  للمتطرفين والمتعصبين  انصارا  عندهم شواهد صنعها  غباء  العسكر  الذين هدفهم الحكم لا الوطن    

 لابد من طريق  ثالث من كل النسيج السوري   يدخل الساحة   فهل في العسكر  بقية متنورة   تحاور لاعادة التوازن بديلا

عن دم يسفك وعن تدخل الاجانب  لكي  يكون  هناك  امل  بعودة الاعتدال  والتسامح   ؟؟ هذا هو السؤال

15-8-2013

 

 

 

 

 

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter