المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

ـ ادوار حشوة

 

 

 

حمـــص

في التاريـــــخ ..

 

 

وأحلى القصـــص

 

 

حمص ... في التاريخ

 

تاريخ أي بلد هو من التراث ويحمل معه قصص الأسلاف والمعارك والأخلاق والعادات .

ودراسة هذا التاريخ ليس بدون فائدة للأجيال اللاحقة التي من حقها أن تعرف كيف تطورت الأمور إليهم وكيف تصرف أسلافهم بمواجهة الغزوات وكيف عاشوا وفكروا وما هي مبادئهم الأخلاقية وصفات قادتهم ورجالهم وآثارهم الحضارية ..

التراث في كل الشعوب يصقل الشخصية ويميزها والأمم العظيمة لا تهمل تراثها ولا ترفض تعليمه بل تأخذ منه ما يفيد حياتها الحاضرة وتهمل ما أثبت الزمن بطلانه ..

فالتراث هو التاريخ ولا قداسة تؤهله للاستمرار إلا إذا كان في ذلك مصلحة للتطور .

من هذه القاعدة تنطلق في هذه الدراسة عن حمص لكي تعرف الأجيال أن حمص الحالية هي وريثة تاريخ عريق امتد آلاف السنوات ولم تكن طارئة ولا حديثة العهد وشارك رجالها وعلماؤها في صنع الحضارة كمبدعين لا متلقين.

نبدأ بالجغرافية : فحمص مدينة في وسط سورية تحدها الصحراء في الشرق وهي في وسط سهل خصيب يمتد من حلب إلى دمشق وتجاور جبال لبنان ويخترق أرضها نهر العاصي القادم إليها من نبعين في منطقة بعلبك ومكانها الوسطي هذا جعلها هدفاً قديماً ومركزاً تجارياً وعسكرياً ولأنها من أجمل بلاد الشام فإن السكن فيها كان هدفاً محبباً .

وعلى طريق الأقدمين بالتعريف بالمدن نبدأ بالاسم حمص ، كيف ولماذا أخذت هذا الاسم في التاريخ .

في هذه الدراسة لا بد أن نعود إلى المصادر التاريخية المختلفة والتي أدرجناها في نهاية البحث ودائماً توجد احتمالات مختلفة وما لم يوجد دليل حاسم فإن الخلافات حول الاسم ستبقى قائمة فلا مطلق في هذا الشأن وكل الأمور نسبية إلى أن يعطينا التاريخ أدلة ثابتة خاصة وأن بعض التسميات قد تندرج في باب الأساطير .

     في كتاب تاريخ حمص للخوري عيسى أسعد: أن حمص ورد ذكرها في التوراة باسم حماه صوبة ثم حرفت إلى حمصوية ثم صارت حمص.

وكلمة حمص هي جذر كنعاني يعني الخجل وربما من اللون الأحمر حين يتحمص وفي جبل لبنان عاليه كانت توجد قرية اسمها حمص .

      وفي كتاب الروض المعطار في خبر الأقطار لمحمد بن عبد المنعم الحميري 900 م وهو من الأندلس ورد أن حمص مدينة بالشام من أوسع مدنها ولا يجوز فيها الصرف كما يجوز في هند لأن اسمها أعجمي وسميت باسم رجل من العماليق يدعى حمص ...

      ويقول ياقوت الحموي : حمص بلد مشهور في طرفه القبلي قلعة حصينة بناها حمص بن مكتف العمليقي .. وهي في منتصف الطريق بين دمشق وحلب . ونجمها بدأ يسطع منذ القرن الثالث الميلادي.

      وفي كتاب عروس الوعر لحسيب سلامة : المغترب في سان باولو إن اسم حمص مشتق من اسم أميسا المعروف من العهد الروماني من هذا العرض يمكن استخلاص حقيقة مطلقة هي أن حمص مدينة قديمة ممتدة في تاريخ العالم القديم أما كيف سميت ومن بناها فهي من التفاصيل . وسواء أكانت هذه التسميات صحيحة أو من الأساطير فإن حمص الباقية هي وريثة كل ما هو قبلها ...

 

      وآخرون قالوا أن الاسم آرامي يعني الأرض اللينة وآخرون قالوا أن حمص من الحماسة لأنها مدينة الأقوياء وهذا منسوب لياقوت الرومي .

                  أول من سكن حمص كان في التل الذي هو القلعة حالياً ثم امتد السكن إلى جوارها فسميت هذه المساكن صوبا أي محلة وصار اسم حمص حامات صوبه .

                  وهناك مصادر تقول أن اسمها الأول حث ثم تطور إلى حمص وكانت حث إحدى القبائل النازلة بحمص .

                  ومن ثم نبدأ باللغة التي هي أداة التواصل بين السكان .

                  أبو الفداء قال أن السامين سكنوا حمص والعماليق سكنوها كما سكنوا صنعاء في اليمن وهم من العرب البائدة من ذرية عماليق بن لود بن سام .

                  وقد سكن حمص الكنعانيون وتكلموا اللغة السامية وورد في التوراة أن الكنعانيين تكلموا السامية .

                  واللغة السامية تنقسم إلى قسمين الجنوبية وهي التي سادت في العربية والحبشة والشمالية هي الأمورية والآشورية والكنعانية والعربية والكلدانية وكانت العربية في فلسطين والكنعانية لغة السواحل وتسمى الفينيقية والآرامية كانت في الداخل ..

وعلى هذا الأساس فإن الآرامية السامية الأصل هي التي سادت في حمص ..

في هذا المجال نذكر للتوضيح أن الآراميين الذين تنصروا أخذوا اسم السريان لكن لغتهم هي الآرامية والسريان هم النصارى من الآراميين .

فحمص إذا سامية المنشأ كما هو معروف حتى الآن وآرامية اللغة وبسبب أن العالم القديم كان هدفاً للغزوات المختلفة فإن تداخل هذا النسيج الآرامي والكنعاني مع الشعوب الوافدة من عربية وفارسية ويونانية ورومانية ويونانية أمر يجب عدم إهماله بحيث يصعب إعطاء النسب الحالي وصفاً لا يأخذ بعين الاعتبار هذا التداخل البشري والحضاري .

وإذا استعرضنا هذا التداخل البشري عبر التاريخ ندهش كيف أن اللغة العربية وهي من اللغات السامية استطاعت في زمن قياسي أن تستولي على اللغات السامية الأخرى لأن الجذر السامي لجميع هذه اللغات واحد.

في حين أن اليونانية التي سيطرت على المنطقة سنوات بقيت لغة الحكام في حين أن الآرامية بقيت لغة الشعب .

وكذلك الحال مع الرومان والفرس الذين حين رحلوا رحلت معهم لغاتهم وكان تأثيرهم محدوداً ببعض الكلمات .

تداخلت العربية الموجودة أصلاً بجوار الآرامية بعد الحضور العربي العباسي فتحول الآراميين إلى العربية بسهولة إلى درجة أننا ما نزال حتى الآن نستعمل الكلمات الآرامية في بلاد الشام حين نتحدث بالعامية .

وهناك مئات من الكلمات الآرامية دخلت العربية وصارت جزءاً منها والأمثلة كثيرة أوردتها بالتفصيل في محاضرة لي نشرت في كتابنا محاضرات .

ـ  السكان :

وبنظرة سريعة تاريخية فإن إمارة عربية قامت في حمص عام 81 ق.م ـ 96 م وكان أميرها شميسغرام وأسرته وهو الذي بنى هيكل الشمس المشهور ووضع فيه الحجر الأسود ومن ملوك الأسرة دابل وجميليك وعزيز ومزيز وسهيم ويقال أن هذا الحجر كان في معبد الشمس مكان الجامع النوري حالياً ويقال أنهم ملكوا ارثوسيا الرستن .

وفي حمص وجدت كتابة يونانية اللغة ترسل أشعة على معبودات حمص القديمة وهي محفورة تحت أربعة تماثيل تمثل الآلهة الحمصية القديمة عجلبول وبيبلوس وبينهما تمثال إمرأة اسمها أثينا وهي آلهة قديمة صاحبة الصاعقة .

وعبادة الحجر الأسود هي عبادة يونانية .

وفي التوراة أن حمص سكنها الآراميون والعموريون والعمالقة والحثيون ويقول المسعودي أن أول من نزل من العرب الشام كان قضاعة بن مالك بن حمير ثم أول ملوك تنوخ نعمان بن عمرو بن مالك .

أما الهمزاني فيقول أن دمشق وحمص هي من ديار غسان من آل جفنه .

أما اليعقوبي فيقول بأن أهل حمص أغلبهم من طي وكنده وحمير وكلب وهمذان وغيرهم من البطون .

ومن الأدلة على وجود اليمنيين في حمص قولهم (أذل من قيسي في حمص ) . والقصة أن رجلاً من قيس من بني عدنان تخاصم قومه مع أهل اليمن فهجروها إلى حماة وغلبت اليمنية وبقي رجل واحد كان ذليلاً حتى ضرب به المثل أذل من قيسي في حمص ..

العمالقة هم قوم شديدوا الخجل يحبون العزلة سريعوا الغضب والغيرة وكانوا في العراق وأجلاهم الآشوريون فجاؤوا إلى سورية ويقال أنهم من ذراري لود وآرام ابن سام .. وكانوا يعبدون الشمس والقمر . وقد سكن بعضهم حمص ومن هذا يقال أن حمص بناها العمالقة .

وما هو مؤكد أن حمص قبل الإسلام كانت بلداً مسيحياً مدينة وريفاً وصحراء وفيها كانت بهراء وتنوخ وكانت طي ومذحج وبهراء وغسان ولخم.

فاليعقوبي يقول ( تنصر من ربيعة تغلب ومن اليمن طي ومذحج وبهراء وغسان ولخم ) .

والأب لويس شيخو اليسوعي ( معظم السكان في السهول من حلب إلى الشام كانوا من غسان وتغلب وتنوخ وخصوصاً بني كليب حتى حدود سلمية إلى درجة أن البادية سميت بادية كلب .

ياقوت الحموي يقول أن بني كلب كانوا كلهم نصارى .

ابن العبرى يقول ( أن كل العرب المنتشرة في البادية عارضت مقررت مؤتمر خلقدونيا 451 م وهذا ساعد العرب على الفتح ) .

من هذا العرض يتبين أن سكان حمص حتى الفتح العربي كانوا آراميين وثنيين وسريان مسيحيين وعرباً .

فالعروبة في حمص لم تكن طارئة عليها لا أحد استوردها ولا مستعمر تركها وكانت موجودة في المدينة والريف وساعدت الفتح العربي لهذا السبب ولم تكن نتيجة له أبداً .

ـ الآثار التاريخية في حمص :

تقع حمص في سهل خصب له حدود طبيعية هي الصحراء من الشرق وجبال لبنان من الغرب ويخترق هذا السهل نهر العاصي وهذا يحقق شروطاً طبيعية لنمو الحضارة في هذا المكان .

ولكن التاريخ أعطى لحمص أهمية أخرى ناتجة عن وجود دول وممالك تحيطها هي تدمر وكتنا في الشرق والرستن أريثوسا وفي الغرب مريمين وبعلبك في الشرق وكلها ساهمت في الدور الحضاري لحمص ولا يمكن عزل هذه الممالك في معرض التصدي لتاريخ حمص بسبب التداخل بين المدينة وهذا الجوار .

ـ نبدأ في آثار المدينة :

ـ سور المدينة : طول السور 4200 م من الحجر البازلتي على شكل شبه منحرف وعليه أبواب باب السباع وتدمر والدريب وجامع الأربعين وباب التركمان وباب الرستن وباب هود والباب المسدود وهو الباب الذي سمي بهذا الاسم لأن السلطان سليم الأول العثماني أمر بسده لكي لا يدخل أحد منه بعده .

ـ هيكل الشمس : وهو من أقدم هياكل عبادة الشمس وفيه الحجر الأسود وعبادة الحجر الأسود انتقلت إلى سورية من اليونان التي كان فيها 7 من أحجار الهيكل وهذا الحجر الأسود تم نقله إلى روما بأمر من جوليا دومنا ابنة كاهن معبد الشمس والتي تزوجت سفيروس الذي صار امبراطوراً .

ويقال أن مكان المعبد هو مكان الجامع النوري الآن والذي تحول إلى كنيسة على اسم يوحنا المعمدان في القرن السابع الميلادي .

ويقال أيضاً أن هيكل الشمس كان في أعلى قلعة حمص وقد بنى الهيكل أمير حمص شميسغرام 81 ق.م وفيه وضع الحجر الأسود.

وربما أن الحجر الأسود كان في القلعة ثم نقل للجامع النوري في وقت متأخر إلى أن نقل إلى رومة .

وفي معجم البلدان وصف لموجودات معبد الشمس في حمص والمعجم وضع عام 900 ميلادي يقول الحميري .

أهل حمص معايشتهم رقيقة وفي نسائهم جمال وحسن بشرة ويشرب أهلها من ماء يأتيهم من قناة على مرحلة منها مما يلي دمشق وهي مطلسمة لا تدخلها حية ولا عقرب ومتى دخلت على باب المدينة هلكت في الحال .

ويقول في معبدها قبة عالية ووسطها صنم من النحاس على صورة إنسان راكباً يدور مع الريح كيفما دارت وفي حائط القبة حجر عليه صورة عقرب فإذا جاء ملسوع أو ملدوغ طبع على ذلك الحجر من الطين الذي يكون معه ومن ثم يضع الطين على اللسعة فيبرأ بالحال . وجميع طرقها مفروشة بالحجر الأسود الصلد .

ـ قلعة حمص :

قلعة حمص قديمة العهد وهي تل ترابي استخدم كقلعة من قبل جميع الشعوب التي قطنت المنطقة أو حكمتها .

      ما هو معروف من التاريخ الحديث للقلعة أن ابراهيم باشا ابن محمد علي المصري حين احتل بلاد الشام قام في عام 1832 بهدم القلعة القديمة المبنية على صخر عالي وبنى من حجارتها المملحة ، والدوبيا وهي المركز العسكري .

      وهناك حتى الآن بيوت حول القلعة فيها حجارة مأخوذة من القلعة المهدومة ولم يعثر على كتابات قديمة حتى الآن ولكن ما هو مؤكد أن استخدام التل كقلعة ترافق مع نشوء المدينة وبناء سورها على عادة ما كان يجري في نشوء المدن القديمة.

ـ كنيسة مار إليان الحمصي :

يعود تاريخها إلى القصة التاريخية حين في عام 286/ م قام والد ايليان الوثني بإعدام ولده إيليان الذي كان طيباً شافياً لأنه تنصر والكنيسة بنيت عام 1845 على اسمه وفيها قبر ايليان الرخامي وتقع في محلة باب الدريب حالياً وفوق القبر قبة عليها رسوم من الفيسك ما تزال حتى الآن بحالة جيدة .

ـ جامع خالد بن الوليد :

الجامع الحالي بني على الطراز الحديث عام 1902 على أنقاط جامع يعود للقرن الأول الهجري. وفيه قبر خالد وابنه عبد الرحمن .

ـ آثار تدمر :

سكن تدمر الأنباط الذين كانت عاصمتهم البتراء في الأردن وبعضهم قال أنهم عرب وبعضهم قال إنهم آراميون ( جرجس زيدان ) ولكن أسماءهم تدل على العروبة ( عبادة والحارث والسميدع وأذينة ) .

كانت تدمر قاعدة للأنباط ومن الأساطير أن سليمان الحكيم هو الذي بناها ولكن الدراسات التاريخية أكدت أنها أقدم من سليمان وما وصل من تاريخها أن ملكها أذينة 266 م توفى قتلاً من قبل أخيه ويدعى مهنا مع ولده هيروديس وتولت زوجته زينب كوصية على ولدها وهب اللات .

كان أذينة يصطاف في حمص ويشتي في تدمر .

وامتد حكم زينب من 267 م 273 م حين هزمتها جيوش رومه واقتادتها أسيرة إلى روما .

وتدعى تدمر في الآرامية تعني ( الأعجوبة ) وربما أن ذلك بعكس عظمة آثارها حيث وجد فيها كهوف تدل على وجود بشري قديم جداً وقد ورد ذكرها في الرقم الآشورية ورقم مملكة ماري على الفرات 18 ق.م .

أول من أدخل عبادة الإله بول إلى تدمر الكنعانيون ( بول ـ بعل ) ومعناه السيد وهوريس آلهة تدمر ثم اختلط ببعل كبير آلهة بابل في العهد الروماني وكان العرب والآراميون متساويين في الوجود في تدمر تماماً كما كان الحال في حمص ومن عام 96 م صار في تدمر مطرانية للنصارى .

 

 

 

ـ الرستن أرثيوسا :

بناها سلوقس نيكاتور وسماها أرثيوسا على اسم مدينة في مكدونيا وأرثيوسا هي إحدى بنات الماء .

ويذكر المؤرخون المحدثون أنه في الرستن كان يوجد هيكل تم بناؤه فوق قبر مار مارون وأن القيصر الروماني الأخرم قام بهدمه حين اختلف مع الموارنة بشأن طبيعة المسيح وقتل رهبانهم في أفاميا فرحلوا عنها إلى بشرى في شمالي لبنان وصار اسمهم المردة وكانت الرستن نصرانية وكانت حمص تتبع إلى أبرشيتها .

 

ـ أفاميا :

تقع غربي الرستن في منطقة الغاب الآن وقد بناها سلوقس الأول وكانت زاهرة قبل المسيح وبعده لوقوعها في سهل خصيب .

وقد أحرقها ( ديتس الفارسي وصفد أهلها بالأغلال وقادهم أسرى إلى ما وراء الفرات ) .

في عام 1053 هدمها الزلزال ومن حجارتها بنيت قلعة المضيق .

ـ كتنا ـ المشرفة :

وتقع شرقي حمص وهي مملكة ورد ذكرها في والألواح الفرعونية أيام الفرعون أمنهوتب (أخيش ) وكانت إلهتهم نينغال وهي الآلهة الأنثى وكان في معبدهم قدس الأقداس .

في كتنا تمثال كامل لأبي الهول أهداه الفرعون  إلى ملك كتنا .

كانت آلهة كتنا سومرية والبحث يجري الآن لاكتشاف المزيد .

ويعود تاريخها إلى 2200 ق.م وقد دمرها الحثيون عام 1373 ق.م أعظم هياكلها الزهراء.

ـ مريمين :

مملكة في غرب حمص على تخوم جبل الحلو وهي من أقدم المدن السورية التي ورد ذكرها في التاريخ قبل ألفي سنة من الميلاد وورد ذكرها في الأسفار المصرية .

ـ أحلى القصص من تاريخ حمص :

1 ـ كان سيبتموس سفيروس المولود عام 146م  في لبدة ثم أرسله الرومان إلى حمص لقطع دابر الفوضى وفي حمص تعرف على كاهن معبد الشمس ( باسيونس ) 179 م وأعجب بابنته جوليا دومنا ذات الجمال الأخاذ والفكر النافذ فتزوجها عام 187م.

وبسبب الصراع على الحكم الروماني صار ستيروس امبراطوراً عام 193 م .

وفي عهده ازدهرت حمص ومن هذا النسل جاء كركلا المشهور ابن جوليا دومنا التي نقلت الحجر الأسود من معبد الشمس إلى روما .

2 ـ يقال أن أهل حمص كانوا أول من ابتدع الحساب في سالف الأزمان لأنهم كانوا تجاراً ويحتاجون للعمليات الحسابية التي                 برعوا فيها.

3 ـ كان في حمص أبقراط الفاضل الذي كان مسكنه في حمص في بستان الديوان 460 375 ق.م

وقد نبغ على يديه تلامذة عديدون ومنهم (ماغنس ) الحمصي صاحب كتاب ( البول ) .

ابقراط ولد في جزيرة كوس 460 م وتلقى العلوم من جده الأول أبقراط الأول أبو الطب ثم ذهب إلى أثينا وتتلمذ على يد ديمقريط.

كان أبوقراط ربعة القامة أبيض البشرة أشهل العينين معتدل اللحية أبيضها وفي ظهره قليل من الانحناء .

كثير الإطراق ، قليل الأكل ويحب النساء .

من آثاره 60 مؤلفاً وتوفي عام 357 م .

وهو الذي قال إن في الجسم مواد تساعد على الشفاء وجالينوس نفسه يقول . أدبتني الدروس وأدبت الطبيعة ابقراط .

وهو الذي قال ما لا يشفي بالدواء يشفى بالسكين ، وما لا يشفى بالسكين يعالج بالنار .

4 ـ نهر العاصي كانت له أسماء عديدة عبر التاريخ لامرتين أورد أن تنيناً هائلاً داهمته الصاعقة ففتح في الأرض نفقاً فكان مجرى العاصي فأخذ النهر اسمه ومن الأساطير اليونانية أن أورانتوس تصدى لدينوس أثناء حملته على الهند فكسر جيشه ولكن ديونيس دهوره في العاصي فسمى النهر باسم أورنط .

والمؤرخ أبو الفداء يسميه بالنهر المقلوب لأنه وحده بين أنهار المنطقة ينبع من الجنوب ويتجه إلى الشمال .

5 ـ الحروب بين حمص والعبرانيين كانت مستمرة .

فقد حاول شاول الأول السيطرة عليها عام 1087 ق.م وفشل ونشبت معركة حمص مع داود فهزمهم .

والمعركة الثالثة كانت عام 1037 ق.م والرابعة عام 1036 ق.م والخامسة مع سليمان 993 ق.م .

وحين اتحدت حمص مع دمشق وبعد 14 عاماً هزم هذا الاتحاد العبرانيين .

وفي ربلة تم أسر ( نحو ليو حاز ) ملك يهوذا وقتل فيها أيضاً أبناء الملك صدقيا بعد قلع عينه وسبى أهل فلسطين اليهود إلى بابل 598 ق.م على يد نبوخذ نصر .

6 ـ عام 586 ق.م هدم نبوخذ نصر هيكل سليمان في 9 آب 586 ق.م وهو الهيكل الذي بناه سليمان عام 1012 ق.م وفي عام 70 م تم هدم الهيكل الثاني على يد الرومان بقيادة تيطس.

واليهود يتشاءمون من هذا اليوم على امتداد تاريخهم الطويل ولا أعرف لماذا لا نحاربهم في هذا اليوم ..؟

ـ حمص والعروبة الوافدة

حمص كما ذكرنا لم تكن طارئة على العروبة ولا هي جاءت إليها مع الفتح العربي وكانت قبله موجودة ريفاً ومدينة على شكل سكان مقيمين فيها على شكل قبائل تحيط بها امتداداً من المدينة إلى الصحراء التي سميت ببادية كلب..

كان الآراميون السريان في حمص وكان فيها العرب وكانت خاضعة للحكم الروماني يوم جاء عرب الجزيرة إليها فاتحين ومبشرين بالإسلام وطبعاً كانت على المسيحية .

المسلمون جاءوا حمص كفاتحين ولم يأتوا مهاجرين وقليل من قياداتهم سكن حمص لذلك فإن قسماً منهم أسلم وقسم بقي على المسيحية وبعلم المنطق فإن النسيج البشري في حمص هو وليد هذا الانتقال لأجزاء منه إلى الإسلام وبالتالي فإن المسلمين في حمص والمسيحيين كلاهما من أرومة واحدة سرياناً كانوا أو عرباً..

وطبعاً على امتداد التاريخ العربي انضم إلى هذا النسيج أتراك وتركمان وشركس وأكراد وغيرهم من شعوب الامبراطورية العثمانية .

وفي تطور الوضع تبدأ بفتح حمص .

حمص عام 14 هجري ـ 636 م .

في البداية لم تستسلم حمص لأبي عبيدة الذي عقد معها هدنة لمدة سنة وكان قائد حمص هربيس الروماني وكان شرطه أن يذهبوا عن حمص إلى الرستن التي بعد احتلالها عاد العرب ففتحوها وقتلوا هربيس بعد أن انضم إليهم أحد الغساسنة وهو أبو الجعيد الذي كان حاقداً على الرومان ولهذا قصة حلوة كان أبو الجعيد في الزراعة على طريق بعلبك الآن .

وهناك حاول أحد الرومان السطو على امرأته وقطعوا رأس الطفل فشكت المرأة أمرها إلى الحاكم الروماني فلم ينصفها .

وحين جاء العرب انحاز أبو الجعيد للعرب الوافدين وقال . أن إله النقمة أرسل لنا العرب ليخلصنا من ظلم الروم .

وهكذا استسلمت حمص صلحاً .

في معجم الروض المعطار .

      إن أبا عبيدة الجراح افتتحها عام 14 هـ من ولاية عمر بن الخطاب .

      إن أهل حمص خرجوا لملاقاة أبي عبيدة في جوسيه فرماهم خالد بن الوليد فهربوا إلى مدينتهم ولاحقهم إلى دير مسحل ثم استسلموا صلحاً.

      أول راية دخلت حمص هي راية أدهم بن محرز بن أسد الباهلي .

      بحمص مات خالد وفيها دفن .

ـ الصحابة في حمص :

      عشرات من الصحابة عاشوا في حمص وعددهم 51 وأسماؤهم معروفة وقد عرفنا منهم كعب الأحبار لوجود مسجد باسمه حتى الآن وجميهعم دفنوا فيها .

      استعمل العرب على حمص عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وقد دفن في مسجد خالد بن الوليد .

كان عبد الرحمن صاحب أخلاق سامية وقال الحماصنة فيه ( كان يدني شريفنا ويغفر ذنوبنا ويجلس في أفنيتنا ويمشي في أسواقنا ويعود مرضانا ويشهد جنائزنا وينصف مظلومنا ) .

ويقال أنه مات مسموماً من قبل ابن آتال وبإيعاز من معاوية بن أبي سفيان .

      وعندما فتح العرب حمص ولوا عليها عبادة بن الصمت في حين ولوا السمط بن الأسود على حماة .

ـ أهل حمص والإمام علي :

      كان أهل حمص في معركة صفين بين علي ومعاوية من أشد خصوم علي وكانوا يسبون علي حتى تولى عليهم اسماعيل ابن عباس 106 هـ فحدثهم عن فضائل الإمام علي وتقواه فكفوا عن سبه .

ـ حمص والخليفة عمر بن عبد العزيز :

كان عمر يتردد على منطقة حمص وقيل أنه زار دير سمعان من أعمال حمص وطلب من راهب الدير أن يبعه حفرة وقيل أنه مات ودفن في دير سمعان وفي هذا قيل :

سقى الله ربنا من دير سمعان حفرة

                        بها عمرُ الخيراتِ رهناً دفينها

وقال أبو النواس بعد ذلك :

يا دير سمعان قل لي أين سمعان

                     وأين بانوك خبرني متى بانوا

أجابني بلسان الحال إنهم

          كانوا أو يكفيك قولي أنهم كانوا

      من كثرة ما كان يشكوا أهل حمص من حكامهم سميت حمص بالكوفة ..

وفي هذا المجال قيل أن وفداً من أهل حمص شكا الحاكم بأنه ظالم ويجور عليهم فقال لهم إني اخترته لكم لكثرة شكاويكم وهو صالح فقيل له وما هو صلاحه فقال يخافني ولا يخاف الله فانصرفوا .

      حمص هي إشبيلية في الأندلس :

كانت اشبيلية تسمى حمص للتشابه في المناخ والطبيعة وفي هذا قال الشاعر عثمان بن عتيق :

يا أهل ترشيش ألا حاكم

 

 

يحكم السارق بالنص

 

قد جاءكم من جمةَ شاعرٌ

 

 

وشِعره يأتيه من حمص

 

ـ حمص والشعر العربي :

ارتبط اسم حمص بالشاعر ديك الجن الحمصي وهو عبد السلام بن رغبان بن تميم أصله من سلمية وتشيع تشيعاً حسناً .

وكان من أسرة غنية وله قصائد في مدح الحسين بن علي وكان خليعاً سكيراً ومتلافاً للمال .

كان عنده جارية ( ورد ) بنت الناعمة ويقال أنها هربت من أهلها النصارى الذين أرادوا تزويجها غصباً إرادتها .

كانت ذات جمال أخاذ وفيها قال ديك الجن :

انظر إلى شمس العصور وبدورها

                             وإلى خزاماها وبهجة زهرها

لم تبك عينك أبيضاً في أسود كوجهها

                              جمع الجمال كوجهها في شعرها

وردية الوجنات يخبر اسمها

                     من ريقها من لايحيط بخبرها

وتمايلت فضحكت من أردافها

                             عجباً ولكني بكيت لخصرها

تسقيك كأس مدامة من كفها

                                وردية ومدامة من ثغرها

وقد صدق وشاية عنها فقتلها وصنع من رمادها كاساً وصار يشرب الخمر فيه ، وقال :

يا طلعة طلع الحمام عليها

 

 

وجنى لها ثمر الردى بيديها

 

رويت من دمها الثرى ولطالما

 

 

روى الهوى شفتي من شفتيها

 

 

ما كان قتليها لإني لم أكن
 

 

أخشى إذا سقط الغبار عليها

 

لكن ضننت على العيون بحسنها
   

 

وأنفت من نظر الحسود إليها
 

ويقال أن أبا نواس جاء من بغداد قاصداً ديك الجن لأنه أعجب ببيت من الشعر قاله ديك الجن في وصف الخمر . وهو :

موردة من كفِ ظبى كأنما

تناولها من خده فأدارها

وقد توفي عام 235 هـ.

ـ حمص وأمين الجندي :

أمين الجندي من عائلة عربية جاءت حمص من المعرة حين تولى على حمص عثمان الجندي ومنها جاء أمين الجندي 1764 1841 وكان شاعر عصره وهو صاحب القدود التي سميت زوراً حلبية في حين أنها حمصية ومن شعر هذا العبقري الذي قال فيه مفتي دمشق اذهب فأنت أشعر أهل الغرام..

من أشعاره ..

بيضاء إذا أسفرت

 

 

قمراً يتبرقع بالشعر

 

 

مرت والعنبر يسبقها

 

 

كنسيم مر على نهر

 

ونجوم نهود يُبرزُها

 

 

فلكُ الأزرار من الأزر

 

 

أقسمت بهند أعينها

 

 

وشقيق محياها القمري

 

 

وبطرتـها وبغرتهــا

 

 

تلك المحفوفة بالدرر

 

ـ ومن قدوده الكثيرة

( يا صاح الصبر وهي مني    وشقيق الروح نأى عني  )

( بدر جلا خمر الطلى         وفي حلا الحسن حلا )

هيمتني تيمتني
 
                                         

 

عن سواها أشغلتني

 

عاتبي ماذا عليها

 

 

باللقا لو اتحفتني

 

أخت شمس ذات أنس

 

 

لا بكأس أسكرتني

 

لست أسلوها ولو في

 

 

ماء هجران سلتني

 

عازلي ماذا عليها

 

 

 

باللقا .. لو اتحفتني؟

 

هذه هي حمص في الشعر الذي في ظل الدولة العثمانية هاجر إلى الأمريكيتين هرباً من الظلم كما هاجرت قدود أمين الجندي إلى حلب وغنتها بعده مصر والشام.

هناك في المهجر الشعر برز وتنوع وله حديث خاص لأنه دافع عن الحرية والعدالة ولم يكن مداحاً ولا منافقاً ..

هذه المدينة لم تولد من فراغ ولا هي قامت فجأة بإرادة حاكم بل تطورت بصورة طبيعية عبر التاريخ من آلاف السنين وجاورت تدمر وكتنا ومريمين وبحيرة قدس ..

هذه المدينة لم تقبل الخنوع ومع أنها تبدو للآخرين بسيطة وطيبة وهادئة إلا أنها في العمق تعرف طريقها إلى القيادة وتعرف كيف تقاوم .

في حمص لا تسمع أصوات السيوف ولا هدير الغاضبين ولا نرى خناجر تقتل ولا بيوتاً تنسف ولا بشراً يذهبون اغتيالاً .

كل ذلك خارج طبيعة حمص وخارج وسائلها السياسية في العمل العام فهي تصنع غضبها بصورة مختلفة وتوزع احتجاجاتها عبر شبكات عديدة وسريعة التوصيل .. توشوش وتهمس وتتطلع يمنه ويسرى وأحياناً يكون صمتها بلاغاً ..

العمل بالوسائل السياسية شهادة لها وليس ضدها .. وهي مدينة لا تقاتل حيث من المحتمل أن تقتل ولا تسلم شبابها لجلادين .. ومن يسلمك رأسه إذا كنت ستحاوره بالسيف ؟

هذه المدينة لا تبحث عن المفاجأة ولا تكتفي بها ولا تهتم بالشعارات وهي تريد دائماً وضعاً لا يضطر فيه الإنسان أن يضع عقله على الرف .

وقد سميت هذه المدينة بالعدية وهي تعني الأرض الطيبة أو العدي أي جماعة القوم الذين يعدون لقتال .

هذا الوضع أهل حمص على امتداد التاريخ أن تكون نموذجاً للتعايش الوطني وتعايش الأفكار وحوار العقل وأن تكون مصدراً لعبقريات عديدة ليس أمين الجندي إلا واحداً من قافلتها الطويلة.

هذا الوضع جعل حمص مدينة العلم والتعايش وقاعدة الحوار والديمقراطية في سورية حين تختار هذا الطريق ...

ومن أجل ذلك كانت هذه الدراسة التي تطل منها حمص على التاريخ جزءاً من حضارة بلاد الشام لا أحد استوردها ولا أحد قادر على إلغاء دورها .. عاشت حمص

 

1 / 2 / 2009

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ـ المراجع :

1 ـ تاريخ حمص ـ للخوري عيسى أسعد .

2 ـ تاريخ حمص ، للخوري الأسعد .

3 ـ معجم البلدان ـ ياقوت الحموي .

4 ـ الروض المعطار في خبر الأقطار ـ لمحمد عبد المنعم الحموي .

5 ـ تدمر ـ لخالد الأسعد .

6 ـ حمص ـ عروس الوعر ـ لحسيب سلامة .

7 ـ مجلة الجنان ـ سليم فؤاد البستاني 1873 .

8 ـ تاريخ الكنيسة السريانية ـ لألبير أبونا .

9 ـ تاريخ الحضارة ـ لبول ديورانت .

10 ـ مجلة الشرق .

11 ـ ديك الجن الحمصي .

12 ـ تاريخ حماة ـ للشيخ الصابوني .

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter